الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
186
بيان الأصول
يهملوا كالبهائم ، وأنّ اللّه تعالى جعل عليهم - لحفظ مصالحهم ووصولهم إلى مقام الكمال - تكاليف في جميع أمورهم ، وبيان ما يجب عليهم وما يحرم وما يهديهم إلى طريق الرشد والكمال ويبعدهم عن الغيّ والضلال ، وهذا هو المراد من الإنذار المذكور في قوله تعالى وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ « 1 » ، وفي قوله عزّ اسمه وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 2 » ؛ فإنّ المراد من إنزال القرآن ليس مجرد إنذار القوم ومن بلغ وأمّ القرى ومن حولها بتلاوة آيات العذاب والعقاب ، بل الإنذار بهذا المعنى إنّما يكون من توابع تبليغ المعارف والأحكام وتنبيه الناس وسوقهم إلى سبيل الكمال ، لعدم ارتداع أكثر الناس عن المعاصي والسيئات بمجرد النهي وعدم قيامهم بأداء الواجبات والحسنات بمجرد الأمر ، فلا بد من الإنذار والتوعيد بالعقاب والعذاب على المخالفة والعصيان ، هذا . وأيضا لا يخفى عليك : أنّ المراد بالحذر ليس مجرد التخوف والتحذر القلبي ، بل المراد منه هو التحذر في العمل . هذا ما يستفاد من ظاهر الآية بحسب العرف وما يفهم أهل اللسان . وربما تفسر الآية الشريفة على نحو آخر « 3 » وهو : أنّ رسول
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 92 . ( 3 ) . كما في مجمع البيان 5 . 6 : 83 ، وفيه عن الباقر عليه السّلام ( في شأن نزول الآية المباركة ) : كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللّه أن تنفر منهم طائفة ، وتقيم طائفة للتفقه ، وأن -